فهرس الكتاب

الصفحة 10233 من 22028

أحيانًا المعلم الحريص الرحيم الحكيم يتفنن بعرض الدرس كي يفهم الطالب، وكي ينجذب إلى الدرس، كي يتعلق به، كي يزداد حرصه على العلم.

صرفنا، هذا المعنى الأول.

أما المعنى الثاني للتصريف: أن هذا القرآن الكريم نزل منجمًا، ولو أنه نزل دفعة واحدة لثقل عليه، نزل مع كل مناسبة وكل حادثة، وكل موعظة، فجاءت الآيات تباعًا بشكل لطيف، فالله عز وجل قال عن النحل، وعن بعض السكريات:

(سورة النحل: 67)

إشارة لطيفة بعيدة إلى أن هناك رزقًا حسنًا، وهناك سفرًا، فكأنه رزق غير حسن، تقول: هذا شراب لذيذ، غير هذا الشراب، يفهم من هذا أن الشراب الثاني دون الأول، ثم قال الله عز وجل:

(سورة النساء: 43)

ثم قال الله عز وجل:

(سورة البقرة: 219)

إلى أن جاء قوله سبحانه:

(سورة المائدة)

جاء تحريمه تدريجيًا رحمة ولطفًا وحكمة وعطفًا، لذلك:

تلوين، تأتي قصة يوسف، صفحات كثيرة من أجل أن تؤكد حقيقة واحدة.

(سورة يوسف)

هناك آيات أخرى:

(سورة محمد: 19)

آية تقريرية موجزة، وأحيانًا تأتي صورة:

(سورة الحج)

(سورة البقرة: 261)

التنويع بين المثل والقصة، والتقرير، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والخبر والإنشاء، والحظ والإسهاب، والنداء والتَرَجِّي، والتمني .. هذا التلوين الشديد في أساليب عرض القرآن الكريم إنما هو رحمة منه، لعل قلوبنا تهفو إليه، من أجل أن نقرأه، وأن نطبقه، وأن نسعد به.

قال العلماء:

بمعنى ليتدبروا، ومعنى التدبر أن تدرك معنى المعنى، لكل آية معنى ظاهري، وخلف هذا المعنى الظاهري معنى آخر أخفى ومقصود، كما قلت قبل قليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت