فهرس الكتاب

الصفحة 10232 من 22028

إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، فإذا قصرت في شيء، وجاءت النتائج غير مرضية تقول: هذا من فعل الله، هو من فعل الله، هذه كلمة حق أريد بها باطل، لكنك مقصر، وسوف تحاسب على تقصيرك، ما من شيء يقع إلا بأمر الله، ولكن أمر الله متعلق بشرعه، وشرعه نهاك عن هذا الأمر، فمادام هناك نهي فأنت مذنب، وسوف تحاسب، أما كلما قصرنا، وارتكبنا مخالفات تعزى إلى الله عز وجل ببساطة:

أيعقل أن تتهم أبًا حريصًا حرصًا بالغًا على أن يعلم ابنه، أنه منع ابنه بالقوة من المدرسة؟ مستحيل، لا يعقل أن يوصف أب بذلك، ولا سيما إذا كان حريصًا على تعليم أولاده:

الآية:

الله عز وجل يخاطب كفار قريش، الآية الثانية:

انتقلت صيغة التكلم من المخاطبة إلى الغيبة، قال علماء البلاغة: هذا اسمه التفات، ومعنى الالتفات أن هؤلاء المشركين ليسوا جديرين أن يخاطبوا، ولذلك تركهم الله عز وجل وأخبر عنهم.

فما معنى صَرَّفنا؟ صرف الشيء بمعنى قلّبه، والله عز وجل نوَّع في هذا القرآن الكريم ألوان الخطاب، فجعل التقرير، وجعل التصوير، وجعل القصة، وجعل المثل، وجعل الوعد والوعيد، وجعل الأمر والنهي، وجعل التخويف والتبشير، وجعل الإنذار، وجعل الأخبار وسرد الآيات، وتعداد النعم وتعداد النقم .. وألوان ملونة، تارة يأتي بالمثل، وتارة يأتي بقصة، وتارة يأتي بالوعد.

(سورة النور: 55)

تلوين الكتاب من أمر إلى نهي، إلى وعد وإلى وعيد، وتقرير وتصوير، ومثل وقصة، وخبر، وأمر ونهي، ومخاطبة وغيبة، وتكلم واستخدام ضمير متكلم، إلى استخدام ضمير غائب .. هذا التلوين والتنويع والتفصيل والإيجاز تارة، والفصل تارة والوصل تارة، فالألوان المنوعة من الأساليب الأدبية والبلاغية في كتاب الله ليذكروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت