فهذا من علم الأصول، وليس المقصود أف، المقصود كل شيء، وكل قول، وكل عمل، وكل تصرف، وكل فعل يؤدي إلى الإساءة إلى الأم والأب، هذه الآية أيضًا لا أسمع، ولن أسمع في هذا العصر من يقول: إن الله عز وجل اصطفى له البنات، وأعطانا البنين! وهذا قاله الكفار في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ورد الله عليهم:
ولكن المقصود ألا تفتري على الله الكذب، لا تقل: إن الله كذا وكذا وأنت لا تعلم ذلك، ولا تنسب شيئًا إلى الله عز وجل وأنت تترفع عنه.
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له ... إياكَ إياك أنْ تبتلَّ بالماءِ
مستحيل! لذلك فالله عز وجل قال:
(سورة الأنعام)
إذًا أن تقول: الله خلقني هكذا، لا أصلي، هكذا يريد الله عز وجل، أن تعزو تقصيرك إلى الله عز وجل، فهذا افتراء على الله، إذًا هذه الآية تحتمل هذا المعنى الجزائي، هذا الخاص، الذي نصت عليه، وتحتمل أي معنى آخر يعزى إلى الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى منَّزه عنه!
(سورة الأعراف)
يقولون لك الآن: هذا الذي قدره الله علينا، لماذا تعصي الله؟ هكذا، كقول العوام:"طاسات معدودة في أماكن محدودة"!"لا تعترض فتنطرد"، هذا كلام جهل، أن تنسب المعصية وشرب الخمر وكل شيء إلى الله، ثم تقول: هذا قدره الله علي، أليس لك حيلة إطلاقًا أنت؟ هذه دائرة الاختيار.
من حمل ذنبه على الله فقد فجر، ولو أن الله عز وجل أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب.