فهرس الكتاب

الصفحة 10230 من 22028

كلمة يضل من يشاء مفصلة في آيات كثيرة، إذا أضل الله الإنسان فإنه يضله عن شركائه! لا يضله عن ذاته، قد يتوهم الإنسان أن زيدًا من الناس بيده مصيره، أو بيده رزقه، أو بيده خيره وشره، عندئذ يجعل الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان الذي وضعت كل آمالك عليه يخيب ظنك، بمعنى أن الله قد أضلك عنه، إن الله عز وجل يضل عن شركائه، ولا يضله عن ذاته، هذا معنى قوله تعالى:

(سورة فاطر: 8)

فإذا أخذت الآيات أخذًا سريعًا من دون تبصر أو فهم أو تعمق، وظننت أن الله خلقك ليضلك، فأنت مخطئ، لأنه خلقك ليرحمك:

(سورة هود: 119)

خلقهم ليرحمهم، علة الخلق:

(سورة الذاريات)

لعلة العبادة، والعبادة طاعة طوعية، تسبقها معرفة يقينية، وتنتهي بسعادة أبدية، علة الخلق بنص القرآن الكريم العبادة، أي: الإقبال الاستغراق، فلذلك لا يحق للإنسان أن يقول على الله قولًا عظيمًا، فإذا عُزي الإضلال إلى الله فهذا هو الضلال الجزائي المبني على الضلال الاختياري.

آيات أخرى توضح ذلك:

(سورة الصف: 5)

(سورة فصلت: 17)

الإنسان مخير، لذلك ليس المقصود بهذه الآية:

ليس المقصود من هذه الآية هذا الكلام بالذات حصرًا، حينما قال الله عز وجل:

(سورة الإسراء: 23)

في اللغة معنى أف: أن يصدر منك نَفَسٌ بصوت مرتفع، وهو يعني التضجر، فهل المقصود بهذه الآية أن الله عز وجل نهاك عن كلمة أف فقط؟ إذا ظننت أن الله عز وجل نهاك عن كلمة أف فقط فهذا هو المدلول اللغوي فقط، ولكن للآية حكمًا شرعيًا، والحكم الشرعي هو أن كل شيء يستاء منه الأم والأب، فلو أنك خبطت الباب بوجههما، أو شددت النظر إليهما، أو قسوت معهما في الكلام، فالحكم الشرعي لهذه الآية: أي شيء صغر أم كبر يؤدي إلى إساءة للأم والأب محرم بنص هذه الآية، مع أن الآية تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت