فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 22028

وقد تبتلى بالشر. قد تبتلى فيما أعطاك وقد تبتلى فيما منعك، لذلك ورد في بعض الأدعية:"أن يا رب ما رزقتني مما أحب فاجعله عونًا لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب". في الحالتين المؤمن رابح:

(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْر. ) )

[أحمد عن صهيب] .

(( إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ) )

[أحمد عن صهيب] .

قال بعض العلماء: بستاني في صدري، فماذا يفعل أعدائي بي؟"أي أن سعادتي من داخلي، أما أهل الدنيا سعادتهم من مركباتهم، من بيوتهم، من دخلهم، من صحتهم. سعادة أهل الإيمان تنبع من داخلهم، والسعادة مستقرة ومستمرة ومتنامية، ولكن اللذات مؤقتة، ومتدنية، ومتلاشية، لذلك جعل الله عز وجل من خصائص الحياة الدنيا الابتلاء، قد تعطى المال وتسلب منك بعض الصحة، ماذا تقول؟ تعطى الصحة ويؤخذ منك المال، تعطى الصحة والمال ولك زوجةً لا ترضيك، تعطى زوجةً ترضيك وأولادًا ليسوا كما تريد، أولادٌ كما تريد الدخل لا يعجبك، الدخل يعجبك هناك مشكلات بالصحة، الصحة طيبة ولكن هناك مشكلات بالعمل:"

{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون الآية:30]

حياة المؤمن فيها تأديب وابتلاءٌ وإكرام:

حينما توطِّن نفسك على أن هذه الدنيا دار ابتلاء تسعد بها، فإذا وطَّنت نفسك على أن هذه الدنيا دار نعيم تشقى بها، إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وإن أشقاهم فيها أرغبهم فيها:

{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون الآية:30]

سئل الإمام الشافعي: يا إمام أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال: لن تُمَكَّن قبل أن تبتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت