إذًا يجب أن توطِّن نفسك على أنك ممتحن في كل أطوار حياتك؛ أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي ـ رسب في الامتحان ـ قال: ألم تعلم أني الرزاق القوي المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم. سأل عبد آخر: أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ قال: يا رب أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنك خيرٌ حافظ وأنت أرحم الراحمين. قال: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك.
الامتحان من خصائص الحياة الدنيا:
أيها الأخوة ... يجب أن نؤمن جميعًا أن الامتحان من خصائص الحياة الدنيا، كما يجب أن يؤمن أي طالب في العالم أن الامتحان من خصائص المدرسة، هل رأيتم أو سمعتم في العالم كله جامعة بلا امتحان؟ مستحيل، هل هناك جامعة تنتسب إليها وبعد مضي زمن محدد تمنح الدكتوراه من دون امتحان؟ أنت تقدم طلبًا فتُمنح الدكتوراه، مستحيل، من لوازم التعليم في العالم كله الامتحان، والإعداد في العالم كله من لوازمه الامتحان، فإذا كانت الدنيا دار ابتلاء، دار إعداد للآخرة فمن لوازمها الامتحان:
{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
[سورة المؤمنون الآية:30]
الامتحان ليس شرًا ولا خيرًا، خير إذا نجحت فيه وشر إذا رسبت فيه، حيادي، أنت مخير، لا خير ولا شر، كما قلت قبل قليل: إنسان ينعم بدخل فلكي، لأن معه شهادة نادرة، لأنه دخل امتحانات صعبة ونجح فيها، هل يعد الامتحان شرًا له؟ بالعكس، كل هذه المكانة مع كل هذا الدخل لأنه نجح في الامتحان، وإنسان رسب في الامتحان، الامتحان شر له، فالامتحان صفة مطلقة لا خير ولا شر، ليس خيرًا ولا شرًا، الامتحان شر إذا رسبت فيه، وخير إذا نجحت فيه.
المؤمن رابح في جميع الأحوال:
قد تبتلى بالخير:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}
[سورة الأنبياء الآية: 35]