نحن في حياةٍ دنيا، أهم ما في هذه الحياة أنها إعداد لحياة عليا، هذه الحياة الدنيا المحدودة القصيرة المفعمة بالمتاعب، هي إعداد لحياة عُليا أبدية لا نغص فيها ولا نصب، إذًا لا بد من الامتحان.
فأول نقطة بالدرس أن الامتحان من لوازم الإعداد، وما دمنا نُعَدُّ في هذه الحياة لليوم الآخر؛ لجنة عرضها السماوات والأرض إذًا لا بد من أن نمتحن، والدليل قوله تعالى:
{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
[سورة المؤمنون الآية:30]
هذا من سنن الله في خلقه، إيَّاكم أن تتوهموا أنه يمكن أن تعيشوا حياةً مديدة من دون ابتلاء، وكل إنسانٍ له مادة امتحان مع الله، قد تمتحن بالخير:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}
[سورة الأنبياء الآية: 35]
وقد تمتحن بالشر، قد تمتحن بالعطاء وقد تمتحن بالأخذ، قد تمتحن بالغنى وقد تمتحن بالفقر، قد تمتحن بالصحة وقد تمتحن بالمرض، قد تمتحن بالوسامة وقد تمتحن بالدمامة، قد تمتحن بالقوة وقد تمتحن بالضعف، لا بد للمؤمن من مادة امتحانٍ مع الله، إما أن تمتحن فيما أعطاك، وإما أن تمتحن فيما سلبك، على كلٍ امتحان.
آيات من الذكر الحكيم تبين أن الإنسان ممتحن في كل أطوار حياته:
قال تعالى:
{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
[سورة المؤمنون الآية:30]
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت الآية: 2]
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[سورة آل عمران الآية: 142]
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
[سورة آل عمران الآية: 92]