عَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَقَالَ: بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ) ).
(صحيح البخاري)
عهدك مع الله، وعهدك مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعهدك مع الذي هداك إليه، وعهدك مع أخيك، وعقد البيع، وعقد الآجار، وأي عقدٍ توَقِّعُهُ مع أخيك المسلم فيما لا يتنافى مع كلام الله، وفيما لا يخالف شرع الله، هذا العهد أنت مأمور أن تفي به،
[سورة المائدة: 1]
أما هنا فوردت:
والله سبحانه وتعالى سيسألك عن هذا العهد لِم ضيعته؟ لذلك الناس اليوم سريعًا ما ينقضون عهودهم ومواثيقهم لبارقةٍ مِنْ ربح جزيل، أو لمغنم يسير، أو لغرض ضئيل، ينقضون عهودهم ومواثيقهم، فالعرب كانت في أوج أخلاقها تقول: المنيّة ولا الدنيّة، والإنسان قبل أن ينقض عهده يحسب ألف حساب، أما الآن فلأتفه سبب باع البيت، وجاءه بعد أن وقّع عقد البيع مشترٍ آخر دفع له خمسة آلاف فرقًا، فيأتي الشاري الأول، ويقول له: هذا البيت عليه كسوة خارجية، عليك ثمانية آلاف كسوة، أخي أنت لم تقل هذا الكلام، نسيت أن أقول لك، يستفزه، ثم يقول له المشتري: لا أريد هذه البيعة، من أجل خمسة آلاف.
والله أعرف أسرة جاءها خاطب أخلاقه عالية، ودينه جيد، وخطب ابنتهم، وعقد عقد القران، وسافر إلى بلد عربي، في غيبته جاءهم خاطب آخر أغنى من الأول، فنقضوا عهدهم مع الأول، فماذا فعل الثاني؟ طلق ابنتهم، وماذا فعل الخطيب الثالث؟ طلق ابنتهم، وهي الآن بعد الزواج الثالث مطلقة من الثلاثة، فلذلك:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا قَالَ: (( لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ) ).
(مسند الإمام أحمد)