وأكثر شيئين يقع فيهما الإنسان في المعاصي، قضاء الشهوات، وكسب الأموال، لذلك تسعون بالمئة من المعاصي إما من طريق لذةٍ محرمةٍ اقتنصها الإنسان، أو من طريق درهمٍ حرامٍ كسبه، فلو تَرَفَعَ المؤمن عن النظر إلى النساء، وعن الكسب الحرام لكان في حصنٍ وأي حصن.
لذلك ففي الإنسان نقطتا ضعفٍ كبيرتان، هما حب المال وحب الشهوات، فإذا استقام المؤمن، وحصَّن نفسه من هاتين النقطتين، فقد كان محصنًا، وكان في منأىً عن وساوس الشيطان.
المعنى الأول: النفس هي النفس الإنسانية، والإنسان كما قال النبي الكريم بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، هذا الإنسان مخلوق خلقه الله عز وجل وكرمه، وسخر الكون كله من أجله، أتقتله أنت؟
أي: ولا تقتلوا النفس الإنسانية التي حرم الله قتلها، ولا يزال المسلم بخير ما لم يسفك دمًا! وقد حرم الله قتل النفس الإنسانية لأنها مخلوق له، ولأن هذا المخلوق خلق ليعبده، خلقت لك ما في السماوات وما في الأرض فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتساهل بما ضمنته لك عما افترضته عليك، فالإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله أو من عذبه.
معنى آخر: أن أيّ نفس خلقها الله عز وجل وحرم قتلها لا ينبغي لك أن تقتلها، فهناك حشرات مكانها الطبيعي تحت الأرض، إذا تتبعتها إلى مكامنها وبيوتها وقتلتها وقعت في الإثم! وإذا خرجت عن حدودها فقد أصبحت مؤذية للإنسان فعندئذٍ تقتلها، أي: لا ينبغي أن تبحث عن وكر الحية من أجل أن تقتلها، فإذا خرجت فاقتلها، ولو كنت في الصلاة، الحية والعقرب يقتلان، ولو كنت في الصلاة، لأن الحية والعقرب خرجتا من مكانهما الصحيح، فليس كل حيوان يقتل، وهناك إنسان كلما وجد حشرة يقتلها، أو يدوسها، لا يجوز ، هذه نفس.
حدثتكم كيف أن الله سبحانه وتعالى ينتقم أشد الانتقام، ويبطش أشد البطش ممن يعتدي على حيوان حرم الله قتله.