فهرس الكتاب

الصفحة 10209 من 22028

الزنى طريق غير مشروع لإرواء هذه الشهوة، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها طريقًا مشروعًا، ومتنفسًا طبيعيًا، وقناة نظيفة، تمامًا كما لو أن الوقود الذي في مستودع السيارة إذا سار في أنابيبه المحكمة، وانتقل إلى الموزع، فإلى غرفة الانفجار، فأنشأ هذا الوقود السائل حركة تعود علينا بالنفع العميم، فإذا خرج هذا الوقود عن مساره الطبيعي، وألقي فوق المحرك، وجاءته شرارة، أحرق السيارة، كذلك الشهوة سلاح ذو حدين، إما أن يكون قوة نافعة، وإما أن يكون قوة مدمرة تصور إنسانًا استقام على أمر الله قبل زواجه، وغض بصره عن محارم الله، وعف، وصبر عن الحرام حتى جاءه الحلال، فأكرمه الله عز وجل بعد هذا الصبر، وهذه العفة، وهذا الورع، وتلك الاستقامة، وأكرمه الله بزوجة صالحة، إن نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته، وإن أمرها أطاعته، وأنجب أولادًا، وكان بيته بيتًا إسلاميًا، ترفرف عليه المحبة والمودة، والعطف والإخلاص، والوفاء والطهر، إلى أن شدّ الأولاد في هذه الأجواء الصحيحة، تحسّ أن هذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان هي سبب كل هذه السعادة، لا رقي في الجنة من دون هذه الشهوات، لكن الشر يتأتّى من سوء استخدامها ‍من خروج صاحبها عن مسار الشرع، لخروجه عن الطريق الصحيحة التي رسمها الله لنا، فلا تقربوا الزنى، الزنى محرم، والزواج حلال، الربا حرام، البيع حلال، والخمر حرام، مئات المشروبات حلال، المشروب الذي حرمه الله علينا يقابله أنواع منوعة من المشروبات التي أحلها الله لنا! وهذا الطريق القذر في قضاء الشهوة حرمه الله علينا، بينما أباح الزواج، إنك مطمئن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت