فهرس الكتاب

الصفحة 10204 من 22028

لكن بعضهم فسر أن الذي تأتيه بنت، ويطلق لها العنان تذهب إلى حيث تشاء، وتصادق من تشاء، وتفعل ما تشاء، فتفسد! وقال بعض العلماء: هذا عند الله أشد من وأدها! لأنك لو وأدتها دخلت الجنة، ولكنك إذا أفسدتها أدخلتها النار، ولكنها لن تدخل النار قبل أن تدخلك قبلها، تقول: يا رب، لا أدخل النار قبل أن أُدْخِلَ أبي قبلي، لأنه هو الذي شجعني، ودفعني إلى هذه المعاصي، فالذي يفسد ابنته، ولا يهتم بأخلاقها، ويرخي لها الحبل، ولا يحاسبها، ولا يدقق في تصرفاتها إلى أن تفسد، عندئذٍ هو عند بعض العلماء أشد من وأدها!

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}

لا أعتقد أن هناك إنسانًا واحدًا في المليون يقتل ابنه خشية الفقر، لكن هذا الذي يلقي ابنه في المفاسد من أجل المال، أليس الإفساد أشد من القتل؟

{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}

(سورة البقرة: 191)

فهذا الذي يزوج ابنته لرجل غني فقط، دون التدقيق في دينه، أليس هذا العمل إفسادًا لهذه الفتاة عن طريق تزويجها لرجل فاسق؟ وهذا أشد عند الله من قتلها، والقرآن حمَّال أوجه، فاحملوه على كل وجوهه، من قتل ابنه خشية الفقر، فهذا عمل عظيم عند الله، لكنه من دفع ابنته إلى زوج فاجر فاسق فهو عند الله أشد! لأنه فتنها عن دينها، ومتى فتنها عن دينها فقد ضيَّع آخرتها، وعندئذ تحتج عند الله عز وجل على أبيها، ولا تدخل النار قبل أن تدخله النار قبلها!

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}

هناك آية أخرى:

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ}

(سورة الأنعام: 151)

خشية الإملاق لفقر متوقع، لكن من إملاق لفقر حاضر، دقة القرآن عجيبة.

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}

لأنه في خشية الإملاق خائف على رزقه، سوف يأتيك رزقه مع رزقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت