والقسوة غير مرغوب بها، لا من قبل الحق، ولا من قبل الخَلْق.
{فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا}
أنت تقول له: أنت كذَّاب، أنت محتال، لا يوجد عقل.
{فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا}
ادعُ له بالتوفيق، أعطاك الله من سؤلك، وفقك الله لما تحب، لا أجد ما أعطيك، اعذرني.
{فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا 28} وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ
أن تكون اليد مغلولة إلى العنق فهذه كناية عن القبض، أي عن البخل، أي عن الشح، قال تعالى:
{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
(سورة الحشر)
فالشح إذًا هنا مرض، ويحتاج صاحبه إلى معالجة، والبخيل مريض، لأنه يعيش فقيرًا ليموت غنيًا، والشحيح جعل المال الذي هو في الأصل وسيلة فجعله غاية! يقول سيدنا أبو ذر: >
المال جعل للإنسان وسيلة لقضاء حوائجه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْه، ثُمَ قَتَّرَ عَلَى عِيَالِه ) ).
[القضاعي في مسند الشهاب عن عائشة]
والنبي عليه الصلاة والسلام نفى أن يكون من المسلمين من وسّع الله عليه، ثم قَتَّر على عياله، الفضيلة دائمًا بين حالتين متطرفتين.
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ}
وهناك رجل لشدة بخله نشب خلاف بينه وبين أهله فتركهم، وسكن في غرفة على سطح أحد الأبنية الكثيرة التي يملكها! وكان يمضي وقته في طعام خشن جدًا توفيرًا للدراهم، وفي أحد الأيام كان مستقبلًا سيارةً من البحص رجعت فدهسته، وترك ثلاثمئة مليون ليرة! عادى أهله، وكرهوه، وسكن وحده، وعاش حياة خشنة لا تحتمل، من أجل أن يموت غنيًا شحيحًا مريضًا، هذا يحتاج إلى معالجة.
{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}