فهرس الكتاب

      الصفحة 10198 من 22028

      (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْه، ثُمَ قَتَّرَ عَلَى عِيَالِه ) )

      [القضاعي في مسند الشهاب عن عائشة]

      {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ}

      سبحان الله‍‍! الشحيح يقتر، ويقتر فيضطر في وقت ما أن يدفع نفقة تعادل كل التقتير، الذي قتره وزيادة! جمع ماله بالقروش، ويدفعهم بمئات الألوف دفعة واحدة مضطرًا، فلذلك الإنسان يكون كريمًا، لأن الكريم يحبه الله، كما رُوي:"أحب ثلاثًا، وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، وأحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، أحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، وأبغض ثلاثًا، وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، وأبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد، وأبغض المتكبرين، وبغضي للفقير المتكبر أشد".

      لكن بعض الذين يوسمون بالشح على نوعين: بعضهم ينفق الأموال الطائلة بلا حساب على شهواته، وعلى أولاده، وعلى لذته وعلى مباهجه ... فيقول: كلفتني هذه السفرة في العيد إلى اليونان أربعمئة ألف ليرة! فتدخل جمعية إلى دكانه فيعطيها عشر ليرات ‍‍‍‍!! أربعمئة ألف في أربعة أيام بالعيد قضيتها في أثينا، وعشر ليرات للجمعية؟ من صفات المنافقين أنهم إذا أنفقوا المال أنفقوه إسرافًا وتبذيرًا، وإذا أمْسكوه أمسكُوه شحًا وتقتيرًا، فهؤلاء يبالغون في ترفيه أنفسهم، أما إذا دعوا إلى عمل صالح يمتنعون، وقد يتأخر الصانع عنده ساعة، يحسم عليه ثمن الأجرة، يقول له: داومك ثماني ساعات، وقد تأخرت ساعة، فيقسو عليه، ويقوم بطريقة يطرده طردًا من دون أي تعويض، فإذا ذهب لقضاء نزهة، أو لقضاء إجازة أنفق من المبالغ ما لا يحصى، فهؤلاء أشحّة في فعل الخير، ومسرفون على أنفسهم في الملذات، وهناك صنف آخر ـ والعياذ بالله ـ يعيش شقيًا محرومًا، ويموت غنيًا، يتنعم الورثة بهذا المال.

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت