يبدو أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يعاقب من عصاه يعاقبه عقوبة من جنس الذنب، فالمبذر في أغلب الظن يعاقب بذهاب ماله، وأن يذيقه الله ألم الفقر والحرمان، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله، فإن النعمة إذا نفرت، قلما تعود ) ).
[ورد في الأثر]
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}
وبعضهم قال: الشيطان اسم لجنس الشياطين، وبعضهم قال: هو إبليس بالذات، وهو أول الشياطين خلقًا.
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا 27} وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا
إمَّا أصلها (إن وما) :
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ}
عنهم من؟ عن ذوي القربى والمساكين.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ}
أي: لا تعطيهم، تعرض عن إعطائهم، إما لأنك فقير تبتغي رحمة الله، ربنا عز وجل كنّى عن الفقر بأجمل كناية في القرآن!
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ}
لضيق ذات يدك، لأنك لا تملك هذا العطاء، لا تملك حاجتهم،
{ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا}
أنت ترجو مثلهم رحمة الله، هذا المعنى الأول، إما تعرضن عنهم لضيق ذات يدك، لأنك لا تجد ما تعطي.
أو لأن الحكمة تقتضي ذلك، قد يطلب منك القريب مالًا ليفسق به، أو ليفعل به المنكرات، أو ليرتكب به المعاصي، فالحكمة تقتضي ألاّ تعطيه هذا المال، أو قد يكون من السفهاء، وقد قال الله تعالى:
{وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}
(سورة النساء)