فهرس الكتاب

الصفحة 10194 من 22028

التبذير يشبه إلقاء البذار في الأرض، يمسك الفلاح قبضة من البذار فيلقيها هكذا، إلقاء عشوائيًا، وكذلك الذي ينفق المال من غير اجتهاد، ومن غير حكمة وتبصر واعتدال ينفقه كيفما كان، هذا اسمه تبذير، وبعضهم فرَّق بين الإسراف والتبذير.

بعض العلماء قال: الإسراف أن تنفق في المباحات نفقة فوق الحد المعقول، جلبت إلى البيت ألوانًا من الفاكهة كثيرة، فسد بعضها، وألقي في القمامة، فهذا إسراف! والعلماء قالوا: لا إسراف في الخير، ولا خير في الإسراف، إذا قرأت القرآن ساعة فجيد، وساعتين فأفضل، ثلاثًا فأفضل، وإذا أنفقت مئة فعملك أفضل، ومئتين فأفضل، إذ لا إسراف في الخير، ولا خير في الإسراف، وبعضهم قال: لا إسراف في النور، فإذا أراد الإنسان أن تكون الغرفة إضاءتها جيدة، فلا يعد هذا مسرفًا، وأحيانًا تدخل إلى غرفة إضاءتها أقلّ من الحد المعقول، فتشعر بانقباض، وقد تشعر بآلام في العينين، وقد تعسر عليك القراءة، وهذا اسمه تقتير! فالعلماء قالوا: لا إسراف في النور، ولا خير في الإسراف، ولا إسراف في الخير.

الإسراف كله ينصرف إلى المباحات، لكن الذي يلقي ماله في معصية الله فهذا هو المبذّر.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}

وكيف يلقي الشيطان في نفس الإنسان حب المعصية؟ يدفعه إلى المعصية، ويوسوس له بها، وكذلك هذا المبذر، إنه بإنفاقه المال في معصية الله عز وجل كأنه قد تجاوز مرحلة وسوسة الشيطان، فكان أخًا للشيطان.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ}

أي: الذي يشهد به الشيطان من إلقاء الوسوسة كي تعصي الله، جاء المبذر، وأنفق ماله في معصية الله إنفاقًا سريعًا، إذًا هذا المبذر كان من إخوان الشياطين.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت