له حق عندك، والمسكين! المسكين هو الفقير البائس، بعضهم قال: الفقير والمسكين إن اجتمعا تفرقا، وإن افترقا اجتمعا! إذا ذكر الله المسكين انصرفت هذه الكلمة إلى الفقير وإلى المسكين، وإذا ذكر الفقير انصرفت الكلمة إلى الفقير والمسكين، أما إذا ذكر الفقير والمسكين فالفقير له معنى، والمسكين له معنى، فالفقير الذي لا يجد حاجته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ) )
[صحيح البخاري]
يسكن في بيت، وقد يكون هذا البيت ملكه، وله دخل، وقد لا يكفي هذا الدخل، ظهر مرض مفاجئ يحتاج إلى عملية جراحية، بعضهم يقول: هذا عنده بيت ملك، أيبيع البيت من أجل أن يجري هذه العملية؟ فالفقير هو الذي لا يجد حاجته، والمسكين هو المعدم، الذي لا يجد شيئًا لا حاجته، ولا أقلّ من حاجته، إذا ذكر الله المسكين وحده انصرف إلى الفقير والمسكين، وإذا ذكر الله الفقير وحده انصرف إلى الفقير والمسكين، فهاتان الكلمتان إذا اجتمعتا تفرقتا، وإذا تفرقتا اجتمعتا.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ}
ابن السبيل إنسان مكتفٍ، وقد يكون غنيًا، ولكن حل به فقر طارئ، كان في سفرٍ، فأخذت منه أمواله نشلًا، ضاعت منه محفظةً يحمل فيها أمواله، ووثائقه الرسمية، فهذا صار فقرًا طارئًا.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}