سمعت عن امرأة متقدمة في السن تملك أموالا طائلة! فجأة أصيبت بمرض عضال، أفاقت في أحد الأيام فإذا هي في مأوى العجزة، ولها أولاد كثر! شباب وشابات وأصهار، ما كان منها إلا أن استدعت مدير الأيتام، وفرغت له كل ممتلكاتها! هناك تواصل في المجتمعات التي يغلب عليها الإيمان والعمل الطيب، فالأم لها مكانة كبيرة، قدمت وحقّ لها أن تأخذ، وأعطت وجاء الوقت الذي يجب أن تأخذ، والأب كذلك، سنّة الله في خلقه، يكون الأب شابًا، وكله عطاء لأولاده، فتتقدم به السن، ويضعف، ويترك عمله، فيصير له الحق أن يأخذ من أولاده، هذه دورة طبيعية، خذ وأعط، فالأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والذين يعيشون عالة على المجتمع، يعيشون على مآسيه، ويأخذون ولا يعطون، والمؤمنون يأخذون ويعطون، والعظماء يعطون ولا يأخذون، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، والذين هم في أسفل السلم الاجتماعي يأخذون ولا يعطون، ونحن نأخذ ونعطي.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}
له حق عليك.
{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ}
(سورة المعارج)
هذه هي الزكاة.
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}
(سورة الذاريات)
وهذه هي الصدقة، لو أنك دفعت زكاة مالك، ورأيت إنسانًا محتاجًا بائسًا فقيرًا، ومسكينًا قريبًا، وأنت أخوه في الإنسانية، وله حق عليك، فكيف إذا كان قريبًا؟ لذلك قالوا: القرابة الجار المسلم، القريب له عليك ثلاثة حقوق: حق الأخوَّة في الله،"مسلم"، وحق الجوار، وحق القرابة.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}