علماء اللغة قالوا: فعل (أحسن) يتعدى بـ (إلى) ، تقول: أحسنت إليه، لكن هنا في الآية تعدى هذا الفعل بالباء على خلاف القاعدة، ما الحكمة من تعدية هذا الفعل بالباء؟
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
العلماء قالوا: أحسن بهما، لم يقل الله عز وجل: أحسن إليهما، بل قال: أحسن بهما، لأن الباء تفيد الإلصاق، تقول: أمسكت بيده، إذًا: الإحسان للوالدين، لا يقبل من الابن إلا إذا باشره بنفسه، مثل أن ترسل الصانع بالمحل التجاري إلى أبيك مع بعض الفاكهة، قل له: خذ هذه الفاكهة من ابنك، هذا خلاف لتوجيه الله عز وجل، يجب أن تمارس الإحسان إليهما بنفسك، تقول للسائق: خذ أبي نزهة، لا، ليس هذا إحسان إليهما، الإحسان إليهما أن تكون إلى جانبهما، وأن تكون لاصقًا بهما، وأن تباشر الخدمة بنفسك، هذا معنى:
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
لأن معاجم اللغة تعدي فعل أحسن بـ (إلى) ، لكن الله سبحانه وتعالى وضع الباء مكان إلى لماذا؟ من أجل أن يُفْهِم أن الإحسان إلى الوالدين يجب أن يباشر من قِبَل الابن مباشرة.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
وكما أن الله عز وجل قرن الإحسان بالوالدين بتوحيد عبادته، قرن شكر الله بشكرهما! قال تعالى:
{أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}
(سورة لقمان)
ما من مخلوقين على وجه الأرض يستحقان الشكر بعد الله عز وجل من الوالدين.
{أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}
وليس لزوجتك.
روى الإمام البخاري رضي الله عنه في صحيحه عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) )