فهرس الكتاب

الصفحة 10179 من 22028

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

إذًا لا معبود بحق إلا الله.

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

(سورة الفاتحة: 5)

لو أن الله عز وجل قال: نعبد إياك، ليس فيها قصر.

شيء آخر، العبادة طاعة طوعية، تسبقها معرفة يقينية، تنتهي بسعادة أبدية، تعريف العبادة: العبادة الاستسلام لأمر الله في المنشط والمكره، وفي إقبال الدنيا وإدبارها، وفي صغائر الأمور وفي أكبرها.

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

فحوى رسالات الأنبياء جميعًا.

{مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}

(سورة السجدة)

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

روعة هذه الآية: أن الله جمع توحيد الربوبية بالإحسان إلى الوالدين، ما هذا الأمر الذي أمرنا به، والذي رفعه الله إلى مستوى توحيد عبوديته؟ برّ الوالدين.

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

وما من عمل أعظم أو أجلّ بعد عبادة الله عز وجل من البر للوالدين!

وشيء آخر، أول مظهر من مظاهر تربية الله لك أنه خلقك من والدين، يعطفان عليك، ويحسنان إليك، ويجوعان لتشبع، ويعريان لتكتسي، ويقلقان لتنام، وحينما ترى ابنًا مدللًا، يحبه والداه، ويغدقان عليه كل الإكرام، فاعلم علم اليقين أن هذا الإكرام فمن عند الواحد الديان! ولولا أنه أودع في قلب الأب هذه الرحمة، لولا أنه أودع في قلب الأم هذه الرحمة، من يربي ولده؟ كيف أن الأب يسعى طوال النهار، ويتحمل المشاق والأخطار أحيانًا من أجل أن يأتي برزق أولاده؟ ومن أجل أن يطعمهم، وأن يكسوهم، وأن يرزقهم، من أجل ماذا؟ فلذلك فإن ربنا عز وجل رفع برّ الوالدين إلى مرتبة توحيد الربوبية.

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت