فهرس الكتاب

الصفحة 10178 من 22028

إذا أطعت مخلوقًا، وعصيت الخالق فقد جعلت مع الله إلهًا آخر، وقد أشركت، فلو قلت: الله أكبر في الصلاة، فأنت لم تقل: الله أكبر، ولو قلتها ألف مرة! لأنك رأيت أن غضب فلان أكبر من غضب الله! لذلك أطعته، وعصيت الله! فإذا أطعت مخلوقًا، وعصيت الخالق فقد رأيت هذا المخلوق أكبر من الخالق، فكلمتك في الصلاة: الله أكبر، لا معنى لها.

{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا}

مذمومًا من قِبَلِ نفسك، ومن قِبَلِ الخلق، ومن قِبَلِ الحق، مخذولًا لا نصير لك، لذلك:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

(سورة الطلاق)

وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه، وما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا!

{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}

كلمة (قضى) معناها أنه أمر، وألزم، وأوجب، وهذا القضاء ليس قضاء حُكمًا، بل هو قضاء أمر،

{وَقَضَى رَبُّكَ}

ربك هو الذي يربيك، أقرب اسم من أسماء الله تعالى إلى الإنسان كلمة الرّب،

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

لو أن الله عز وجل قال: قضى ربك أن تعبده، أمرك أن تعبده، هذا أمر لعبادته، ولكن هذا الأمر فيه قصر العبادة عليه.

{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

لو أن الله عز وجل قال: وقضى ربك أن تعبده، لكنت مأمورًا بعبادته، لكن الله عز وجل يقول لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت