هذا التفضيل مؤقت، الفقير يموت، والغني يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والذي يحمل أعلى الشهادات يموت، والذي لا يقرأ، ولا يكتب يموت، ومع أن هناك فروقًا شاسعة، ودرجات كثيرة في العلم والقوة، والمال والجمال، والمكانة، وكل شيء في الأرض مُقَسَّم إلى درجات.
{كُلًّا انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
في الدنيا، هكذا تقتضي الحكمة، أن يكون الناس درجات، لكن هذه الدرجات مؤقتة، وقد يكون الفقير عند الله عز وجل أعظم من أعلى مرتبة في الأرض.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ) )
[سنن الترمذي]
قد يكون هذا الفقير، وقد يكون هذا العليل، وقد يكون خامل الذكر أعظم عند الله وأرقى مكانة، وأحظى رتبة من علي القدر، ومن غني المال، ومن ذائع الصيت.
هناك فكرة دقيقة جدًا: يقول الله عز وجل:
{كُلًّا انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
هناك تفضيل في الصحة، وفي المال، وفي الجمال، وفي الذكاء، وفي القوة، وفي المكانة، وفي كل شيء، الحياة مراتب، لكن هذه المراتب الدنيوية مؤقتة تنتهي بالموت! فقبر الغني كقبر الفقير تحت الأرض، وهل قبر الغني مكيّف تحت الأرض؟ هل يوجد بلاط أو رخام؟ أو ثريا؟ لا يوجد شيء، قبر الغني كقبر الفقير.
أحد أكبر أغنياء بعض بلدان الخليج أوصى ذويه أنه إذا مات أن يسيروا بجنازته في كل شوارع المدينة! شارعًا شارعًا، وأوصى أن تخرج يده من الكفن، هكذا عاريةً ليشعر الناس أنه ذهب إلى الآخرة، وليس معه شيء! كله تركته في الدنيا المصيبة في الموت مصيبتان: الأولى أنك تخسر مالك كله، والثانية: أنك تحاسب على مالك كله، من أين اكتسبته؟ وفيمَ أنفقته؟