{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)
{وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
عن أحد، أي مخلوق له عند الله حق! أن يعطيه ما يريد، لكن الله جلّ وعلا لا يتعامل بالتمني، يتعامل بالسعي، فرق بين التمني والسعي، التمني أن تتمنى شيئًا ولا تسعى له، ولكن الإرادة الحرة الصادقة تقترن بالعمل.
ثم يقول الله عز وجل:
{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
الآن في الدنيا مكانة، هل من يعمل في تنظيف المستشفى كمكانة رئيس المستشفى؟ هل يتساوى الراتبان؟ الجندي كقائد الجيش؟ الخفير كالوزير؟ وهل الممرض كالطبيب؟ وهل الفقير كالغني؟ هذه الدنيا أمامكم.
{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
الصحة درجات، والشكل درجات، والقوة درجات، والمكانة الاجتماعية درجات، والذكاء درجات، والدخل درجات ... فدرجات البشر في الأرض بعدد أبناء البشر!
{كُلًّا انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
يقول لك: هذا البيت أربعمائة وثمانون مترًا، في أرقى أحياء دمشق ثمنه سبة وثلاثون مليونًا، فهل هو مثل بيت غرفة واحدة لا ترى الشمس؟ وهل هذا بيت، وهذا بيت؟ هذا الشيء تحت سمعنا وبصرنا، فالله عز وجل يريد من هذه الآية شيء آخر!
{كُلًّا انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}