يختار الدنيا الفانية على الآخرة الباقية، يختار عاجل الدنيا على آجل الآخرة، من كان يريد العاجلة، إذا أردتها بصدق وتصميم وإلحاح، من كان يريد العاجلة، يريد الدنيا، ولا شيء غير الدنيا، ليس معنيًا بطاعة الله، ولا برضوان الله، ولا بالآخرة، ولا بفهم كتاب الله، يريد الدرهم والدينار، يريد البيت المريح ليزينه، ويختال فيه، ويفتخر على أقرانه به، ويريد المرأة التي تليق له، لا التي ترضي الله عز وجل، ويريد المال الوفير، لأنه مادة الشهوات، ويريد المكانة العلية التي يستعلي بها على الناس.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ}
نعطيه الدنيا، خذها، وفي الحديث عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ ) )
[الترمذي، وابن ماجه]
خذها، لا قيمة للدنيا عند الله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا ) )
[مسند الإمام أحمد]
لا قيمة لها، فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام)
من مالها ونسائها وبيوتها ومزارعها ومركباتها ... خذوا ما شئتم منها.