فهرس الكتاب

الصفحة 10159 من 22028

أي: استحقت الهلاك وفق السنن الإلهية! إن الله عز وجل لا يهلك قرية حتى يبعث فيها رسولا، مع كل الإنذارات والدعوات والتحذيرات، مع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، استمر هؤلاء في ضلالهم وغيهم وفسقهم وفجورهم، فحق عليها القول، والقول هو الأمر بهلاكها بعد استحقاق الهلاك، فدمرناها تدميرًا كاملًا! هذه الآية أيضًا تشبه القاعدة الثابتة.

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}

فالله وحده يعلم حجم الذنوب التي يقترفها الناس، البيوت مغلقة الأبواب، لا نعلم نحن كم من هذه البيوت فيها المعاصي، ولا ما فيها من طاعات، إن الله سبحانه وتعالى هو الخالق العليم، السميع البصير، هو الذي يعرف ذنوب عباده، ويعرف نياتهم، ومكنونات صدورهم، وطموحاتهم.

{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}

إذا كنت أنت لا تعلم، وفي قلبك ألم لا يحتمل لتقصير الناس، فكيف لو علمت كل المعاصي التي يقترفها الناس؟ فهذه الآية تشير إلى حلم الله سبحانه وتعالى، يعلم كل شيء، يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، ومع ذلك يحلم علينا.

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}

الإنسان مخير، والدليل هذه الآية:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ}

إذا أردت الدنيا أعطيناك إياها، فأنت مخير، فاختر ما شئت، ولو أنك اخترت الدنيا العاجلة على الآخرة الباقية لأعطيناك الدنيا، من كان يريد العاجلة، سماها الله العاجلة، وهذا انسجام مع قوله تعالى:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت