لأنها فعلت المعاصي والموبقات بأن ضاع فيها الحق، وأكل القوي الضعيف، بأن انعدم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبأن كُذِّب الصادق، وصُدِّق الكاذب، وأتُمِن الخائن، وخُوِّن الأمين، فإذا فعل مجتمع ما من المعاصي والموبقات والانحرافات ما يكفي لهلاكه، أو ما يستحق إهلاكه في هذه الحالة.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً}
لا بد من أن نبعث فيها رسولًا، ليحذرها، وينذرها، ويبين لها عاقبة عملها، ومغبة معصيتها.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}
أمرناهم بالطاعة وبالتوبة وبالعودة والإنابة.
{أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}
أن يستقيموا، لأنهم إذا استقاموا استقام الناس، ولأنهم تَبَعٌ لهم، ألم يقل الإمام علي كرم الله وجهه:"يا كميل الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، مع كل ريح يميلون، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم".
هؤلاء الناس تبع للمترفين، ولأهل الدنيا، وللأكابر، أكابر القوم، تبع للأغنياء، فالله سبحانه وتعالى توجه بالأمر إلى المترفين بخاصة، وإلى الناس بعامة، لأن الناس في الأصل تَبَعٌ لهم.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}
أمرناهم بالطاعة والتوبة وبالإنابة والهدى.
{أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}
لم يستجيبوا، ولم يرعووا، ولم يأبهوا.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا}
هذه الآية تصديق وتأكيد للآية السابقة:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}
معنى:
{فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ}