هذه الآية أصل في أن إنسانًا لن يؤخذ بجريرة إنسان آخر! وكل إنسان يحاسب عن عمله.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
أي: ولا تحمل نفس حمل نفس أخرى، كل إنسان يحمل حمله، ولو أن الأب كان مهتديًا، وجاء الابن ضالًا، إذا بذل الأب جهده في هداية ابنه، وأبى الابن الهداية لن يتحمل الأب من تبعة ابنه شيئًا، ولو كان الابن مهتديًا، وكان الأب ضالًا لن يتحمل الابن من ضلال الأب شيئًا، وكذلك الأخ والزوجة.
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
(سورة التحريم)
لا امرأة فرعون تتحمل من أوزار فرعون شيئًا، ولا سيدنا نوح وسيدنا لوط يتحملان من أوزار نسائهما شيئًا، وكل إنسان يحاسب عن عمله، هذا أصل في العدالة.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
الكون وما فيه من آيات دالات على عظمة الله عز وجل، الكون كافٍ ليضعك أمام المسؤولية! والفطرة السليمة التي فطرت عليها كافية لتعرفك بربك وبمسئوليتك، ولكن رحمة الله عز وجل أبت أن يحاسب إنسانًا، أو أن يعذب إنسانًا بعد أن يبلغه رسالته، معنى ذلك: أن الله عز وجل لا يدع أهل الأرض من دون هداة ودعاة، ومن يعلم الناس أمر دينهم.