(سورة المطففين)
ومعنى (مرقوم) ، أي: مُرَقَّم، ولها معنيان:
مرقم الصفحات، لا يمكن أن تنزع منه صفحة.
ومرقوم: بمعنى أن فيه صورًا من الرقيم، العمل مع صورته! فما قولكم لو جئنا يوم القيامة، فإذا حياتنا منذ أن أدركنا سن البلوغ وسن المسؤولية إلى ساعة الوفاة؟ كل صغيرة وكبيرة، وكل عمل صالح وسيئ، وكل مخالفة، وكل طاعة، مسجلة مع صورة له!
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا}
اقرأ كتابك.
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
فأحيانًا يدخل الموظف إلى مديره العام، شاكيًا له، يستدعي هذا المدير موظف الذاتية، ويقول له: ائتني بإضبارة فلان! فتأتي الإضبارة، يفتحها له، باليوم الفلاني تأخرت، وفي صحيفتك توبيخ مسجل، وفي صحيفتك تقرير طبي خلّبي غير صحيح، فيلزمه بأعماله كلها، فإذا هذا الموظف ينكمش، ويخجل، ويسقط في يده، هذا مثل.
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
فأنت حاسب نفسك عن هذه الأعمال.
قال لي شخص: ارتكب رجل جريمة، فقال له القاضي: أنت احكم على نفسك! قال: الإعدام! ارتكب جريمة بشعة، قتل فيها أمًا وأطفالها، من أجل أن يسرق البيت، فلما وقع في قبضة العدالة، وبدأ قاضي التحقيق يفور ويهمد، وقال له: أنت احكم على نفسك، فقال: أستحق الإعدام!
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
عندما يعود الإنسان إلى فطرته السليمة، ويطَّلِع على عمله المؤذي كأن الله عز وجل يقول له:
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}