عملك الطيب الذي تفعله باختيارك، وعملك السيئ لا سمح الله الذي تفعله باختيارك، هذا العمل سوف يُطَوِّقُ عُنُقِكَ، كناية لطيفة، كيف أن القيد أحيانًا يُطَوِّق عنق الإنسان، فلا يستطيع منه فِكَاكًَا، إما أنه قلادة من الأحجار الكريمة تزين بها عنقك، وإما أنه قيد تجر به إلى مصيرك، وعلى كلٍّ فعمل الإنسان الذي يعمله باختياره من خير أو شر سوف يكون قيدًا يقيد عنقه.
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}
هذه الآية تؤكد مبدأ التبعة والمسؤولية.
{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
(سورة البقرة)
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}
والعرب كانت في الجاهلية إذا طار طائر عن يمينها تفاءلت، وإذا طار طائر عن شمالها تشاءمت، فكأن الطير في العرف الجاهلي رمز لما سيصيب الإنسان من خير أو شر، وهنا في الآية الطائر هو العمل، فإن العمل الذي كان في ملكك فطار منك، والإنسان قبل أن يعمل له الحرية؛ يعمل أو لا يعمل، يعصي أو لا يعصي، يفعل الصالحات أو لا يفعل، هذه الأعمال كامنة فإذا فعلها فهو تابع لها! وكأنها طارت منه.
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}
هذا العمل يلزم الإنسان ويقيده، ويصبح الإنسان رهينة لعمله.
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
(سورة المدثر)
ولو أن الإنسان عمل عملًا يخالف القوانين والأنظمة يتحمل تبعة عمله، وقد يخسر حريته، وعمله أصبح قيدًا له.
وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا
كل عمل تعمله مسجل، وأغلب الظن أنه مسجل مع الصورة!
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ}