والله سبحانه وتعالى أطلع هذا النبي الكريم على مقامه العظيم، في هذا الإسراء والمعراج فُرضت الصلاة، التي هي معراج المؤمن، بها يعرج إلى الله عز وجل، كلما استقام قبلها، كلما تقرب إلى الله بفعل الخيرات، وكانت صلاته معراجًا له، وكما منَّ الله على هذا النبي العظيم بالإسراء والمعراج منَّ على سيدنا موسى بالكتاب.
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}
مننا عليك، وعلى موسى، عليك بالإسراء والمعراج، وعلى موسى بالكتاب.
{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا}
فحَوَى الكتاب أن تعبد الله وحده.
{أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا}
ألا تتخذ من دونه جهة تعتمد عليها، أو تركن إليها، أو تلجأ إليها، أو تقصدها، أو تطيعها.
{أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا}
أي: ألاّ تتخذوا من دوني ربًا لكم، فربكم الله ولا رب سواه، ومن تضعضع أمام شخص ظانًا أنه ينفعه أو يضره أو يعطيه أو يمنعه، فقد اتخذه ربًا، وقد أشرك بالله رب العالمين، لذلك من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.
وشيء آخر: اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير، ولا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، له رب، وهذا الرب بيده كل شيء، مطَّلِع عليك، وكلما اعتمدت عليه أكرمك، وكلما التجأت إليه حماك.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
و لذ بحمانا واحتم بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
{أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا}
أي: ربًا تدعونه، وتلوذون به، وتلتجئون إليه، وتحرصون على رضاه، لا إله إلا الله ولا رب سواه.