فهرس الكتاب

الصفحة 10132 من 22028

[أخرجه الحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة]

مربض شاة، أي نصف هذه الطاولة، وكأن عمود الإيمان كما قال النبي العدنان عُمِدَ به إلى الشام في آخر الزمان، وما هذه المجالس الطيبة ... إلا دليل أن الله سبحانه وتعالى خصها بعنايته، وحفظها من كل سوء، فطوبى لمن له فيها مربض شاة:

(( الشام صفوة الله من أرضه، وفيها صفوته من عباده ) )

لكن حتى لا يعتقد الإنسان أن دمشق بالتحديد، بل بلاد الشام المقصود بها هذه البلاد التي حول المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، ليس معنى هذا أن كل شيء موجود، الإنسان قد يكون عزيزًا على إنسان آخر، وهو في العناية المشددة، لأنك عزيز على أبيك، فباركنا حوله، القصد إذا كان هناك ضيق فبسبب أن يندفع الإنسان إلى المولى جلّ وعلا، جاء في بعض الآثار:"أن أوحى ربك إلى الدنيا أن تَمرري، وتكَدَري، وتضَيقي، وتَشَددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي".

{الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}

وقد تكون البركات أخروية، ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، قد يتوهم الإنسان أن البركات دنيوية، طبعًا هناك آيات أخرى، قال الله عز وجل:

{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}

(سورة هو: 84)

العلماء فسروا هذه الآية أن الخير يعني وفرة المواد، ورخص الأسعار، ولكن ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، قد تأتي شدة فترقى بها إلى المولى جلّ وعلا فهذه خير، ومحض خير، ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، فالعطاء من العباد منعٌ، والمنع من الله إحسان!

{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة البقرة: 216)

والإنسان أحيانًا يخسر ماله كله، ويقول لك: لم يبق شيء! احترق محله، من أجل أن تنهمر من عينيه دمعة واحدة يندم بها على بعض المعاصي، إذا انتهى فَقْدُ المال كله بتوبة نصوح، فقد ربح ربحًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت