فهرس الكتاب

الصفحة 10131 من 22028

هذا الضمير المتكلم الذي يعود على الله عز وجل، إذا أضيف العبد إليه فهذا تشريف ما بعده تشريف، وإذا قال لك شخص رفيع المقام: هذا موظف عندي، وهذا لمكتبي الخاص، وهذا أقرب الموظفين إلي، وهذا أعلى مقام، أي أضيف هذا الإنسان إلى هذا الإنسان العظيم، فكيف بالمولى الكريم؟

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}

والكعبة كان فيها أصنام، فكيف سميت مسجدًا؟ هذا سؤال، والأقصى كان هيكل سليمان، ولم يكن مسجدًا، ولم يكن يوجد قبة، ولا محراب، ولا آيات، كما هي الحال اليوم، فكيف سماه الله مسجدًا؟ والعلماء قالوا: المسجد مكان السجود، والأصل أن هذه الكعبة المشرفة بناها سيدنا إبراهيم لتكون مسجدًا لله عز وجل طهورًا، هُدِمَت، ووُضِعَ فيها الأصنام.

وشيء آخر، اسمها على أصلها، أصل هذا المكان بني ليكون مسجدًا لله عز وجل، وهيكل سليمان عليه السلام بني ليكون مسجدًا لله جلّ وعلا.

إذًا: سمى الله عز وجل هذا المكان مسجدًا.

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}

و معنى الحرام أن هذه الكعبة المشرفة، ومكة المكرمة، جعلها الله بلدًا حرامًا، يحرم القتال بها في الأشهر الحرم، ويحرم الصيد فيها، ويحرم قطع النبات فيها، لأنها بلد مقدس، ومن أجل أن تكون أمنًا للناس، ومثابة، وكذلك المسجد الأقصى، المسجد البعيد، تقول: الشرق الأدنى، والشرق الأقصى، والمسجد الأقصى أي: المسجد البعيد عن أهل مكة، هنا يوجد إشارة إلى أن هذه معجزة.

{مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}

قالوا: حوله بلاد الشام، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( الشام صفوة الله من أرضه، وفيها صفوته من عباده، الداخل إليها فبرضائي، والخارج منها فبسخطي، طوبى لمن له فيها مربض شاة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت