منكم، أولًا من بني البشر، ثانيًا من قبيلتكم، تعرفون صِغَرَهُ، يوم كان طفلًا صغيرًا، ثم شبابه، ثم كهولته، كيف كان أمينًا وصادقًا، وكيف كان عفيفًا، كل هذه المكارم الأخلاقية التي كان بها دليل أنه كان صادقًا مع الله.
في الآية التالية اتصال بالله وتزكية وهناك منهج تفصيلي أي كتاب وسنة:
قال تعالى:
{رَسُولًا مِنْكُمْ}
أولًا من بني البشر، ثانيًا من أمتكم عربي، من بلدتكم، تعرفون نسبه وحسبه.
{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا}
الدالة على الله عز وجل:
{وَيُزَكِّيكُمْ}
يطهركم من الشرك، من الشك، من الشهوة، من الكذب، من الفجور، من إساءة الجوار، من انتهاك الأعراض، من الحقد، من الشُح، يزكيكم أساس الدين التزكية.
{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}
الكتاب هو القرآن، والحكمة هي الحديث، صار هناك في الدعوة آيات كونية، أو تكوينية، هذه دالة على الله عز وجل، وهناك اتصال بالله وتزكية، وهناك منهج تفصيلي؛ كتاب وسنة، هذا من أدق الآيات:
{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}
النبي الكريم جاء وهدانا إلى الله فعلينا أن نشكر الله عز وجل وندل الناس عليه:
أنتم ماذا ينبغي أن تفعلوا بعد هذا الفضل العظيم؟ قال:
{فَاذْكُرُونِي}
أي كما جاء النبي وهداكم إلى الله، ينبغي أن تشكروا الله عز وجل، وأن تدلوا الناس على الله:
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}
لذلك:
(( إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإِن ذكرني في مَلأٍ ذكرتُه في مَلأٍ خيرٍ منه ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
قال:
{فَاذْكُرُونِي}
أي:
{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}