الإمام الشافعي رَضِي اللَّه عَنْه استنبط أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحبابه.
{وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}
سمعة طيبة، راحة بال طمأنينة، أمنًا، اطمئنانًا بذكر الله، إياكم أن تفهموا مني من أجل أن تكون هذه الآية مطبقة يجب أن تكون غنيًا، صحيحًا، ذا زواج ناجح، لا، هذا ليس شرطًا، يجب أن تكون راضيًا عن الله، فأنت أسعد الناس، قد تكون راضيًا عنه وأنت مريض! فأنت أسعد من الصحيح، وقد تكون راضيًا عنه وأنت فقير، فأنت أسعد من الغني! العبرة أن تكون راضيًا عن الله، قال رجل من الصالحين: يا رب، هل أنت راضٍ عني؟! وكان يطوف حول الكعبة، ووراءه الإمام الشافعي رَضِي اللَّه عَنْه، قال له: يا هذا، هل أنت راضٍ عنه حتى يرضى عنك؟ فالتفت وقال: سبحان الله ! كيف أرضى عنه، وأنا أتمنى رضاه؟ قال له: إذا رضيت عنه في مر القضاء، إذا كان سرورك بمر القضاء فأنت راضٍ عن الله، فلذلك:
{وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}
المؤمن سعيد وكفى، سعيد وهو فقير ـ كلامي واضح ـ سعيد وهو غني، سعيد وهو مريض، سعيد وهو معافى، سعيد وعنده زوجة صالحة، سعيد وعنده زوجة سيئة، سعيد وعنده أولاد ذكور، سعيد وعنده أولاد إناث، سعيد وهو عقيم، سعيد وعنده أولاد مشاكسون، قلبه سعيد، عرف الله فأحبه، وانتهى الأمر، ليس شرطًا أن تتوافر كل الشروط حتى يكون سعيدًا، وإذا كان الشخص اسمه"سعيد"فلا يكن شقيًا، يشتد حزنه يوم القيامة، وإذا كان الواحد اسمه"كامل"فلا يكن ناقصًا، وإذا كان عبد الله فلا يكن عبدًا لئيمًا، اسمه"عبد الله"فيكون عبدًا للئيم؟ وإذا كان"عبد الرحمن"فلا يكن قاسيًا، وإذا كان"عبد الغني"فلا يكن فقيرًا، فقيرًا للدنيا، شهوانيًا، كيف أخشى الفقر، وأنا عبد الغني؟!