يا أخي الكريم لا تكن فردًا، لا تكن واحدًا كن أمة، اخرج من ذاتك، معظم الناس سعيهم ليلًا ونهارًا، سرًا وعلانية، جهدهم، طاقتهم، بذلهم كله من أجل أنفسهم، وعلى أحسن الأحوال من أجل أسرتهم، وانتهى الأمر، لا يزيد اهتمامهم على أمر أسرتهم، أما جاره، قريبه، يقول لك: لهم رب، أنا لست كافل العباد، لو شاء الله لأطعمهم، إذًا أنت لست أمة، أنت واحدٌ، وتأتي يوم القيامة واحدًا، لكنك لو عملت الصالحات، وخدمت العباد، لا حبًا من أن تعلو عليهم، لا حبًا بأن يلتفت الناس إليك، لا حبًا بأن تصرف وجوه الناس إليك، لا، بل حبًا بخالقهم، تخدمهم، تقربًا للذي خلقهم، هذا هو جوهر الدين، أن تحسن إلى الخلق محبة بالحق.
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}
(سورة الإنسان: 9)
هذا هو سر الدين، لذلك المؤمن تلقاه خَيِّرًا، معطًاء، متواضعًا، يضحي، يبذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، يقول لك: حتى يرضى الله عني، كيف يرضى الله عني وأنا أؤذي خلقه؟ لا بد من أن أتسامح معهم، لا بد من أن أعفو عنهم، لا بد من أن أقدر حاجاتهم، لابد من أن أقبل أعذارهم، لا بد من أن أقبل تنصلاتهم؛ من أجل أن يحبني الله عز وجل
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
أن فيه من الكمال ما لو وزع على أمة لكفاهم، هذا أول معنى.
بإحسانه في قلب كل الناس؛ إذًا هو في قلب أمة؛ إذًا حجمه كحجم الأمة.
أنه إمام يُقتدى به، يأتمّ به الناس، لذلك إذا كنت أبًا فأنت إمام لأبنائك، فإذا عصيت الله يعصونه أمامك، إذا عصيت الله يقتدون بك.