فهرس الكتاب

الصفحة 10102 من 22028

لو أن أبًا قسَا على أولاده وضايقهم، وحرمهم، وقال لهم: أحبوني، ورددوا ألفاظ المحبة، وأسمعوني كلمات المحبة، وقوموا لي إذا مررت بكم؛ لو أنهم فعلوا ما أمرهم به هل يحبونه؟ لا، لن تستطيع أن تدخل إلى قلب إنسان إلا بالعمل الصالح، إلا بتواضعك، إلا بخدمتك، إلا بعلمك، إلا برحمتك، إلا بعطفك، إلا بحنانك، بهذا تدخل في قلوبهم، قد يفعلون ما تريد منهم قد يفعلون ما تأمرهم به قسرًا وكرهًا، ولكنك تبقى بعيدًا عنهم، ما الذي جعل أتباع النبي عليه الصلاة والسلام بعد ألف وأربعمئة عام يقدمون إلى قبره الشريف، يقفون مزدحمين، تنهمر دموعهم، كيف؟ ما رأوه، ما سمعوا كلامه، ما تلقوا منه خدمة معينة؛ لكنهم سمعوا عن فضائله، وعن خلقه العظيم، وعن رحمته، وعن عطفه، وعن تواضعه، وعن تواصله، وعن كرمه، وعن حبه للناس، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من هيأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع، فعشت واحدًا بين الجميع، يا أيها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

يا أيها الأب، يا أيها الأخ، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الظلمة، وجاهدت في الله حق الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد، لماذا تقرأ سيرته فتبكي؟ لماذا إذا حدثناكم عن ساعات وفاته كلكم تبكون! لماذا؟ تبكون محبة له، لأنه جاء إلى الدنيا، وخرج منها ولم يجمع منها درهمًا ولا مالًا، لكنه ترك الهدى، ترك السعادة، ترك الفضيلة، ترك الرحمة بين الناس:

(( إنما أنا رحمة مهداة ) )

[من الجامع الصغير عن ابن سعد]

لذلك تستطيع أن تدخل إلى قلوب الناس بأعمالك الطيبة، برحمتك، بتواضعك، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت