لماذا جاملوا الكفار؟ وعاشوا معهم؟ وسايروهم؟ وماشوهم؟ وسهروا معهم؟ وذهبوا إلى متنزهاتهم؟ وأقروهم على انحرافاتهم؟ وقدموا لهم كل غالٍ ورخيص؟ ونفس ونفيس؟
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ}
دخل أبو حنيفة رَضِي اللَّه عَنْه على أبي جعفر المنصور فقال له المنصور: يا أبا حنيفة، لو تغشيتنا؟ قال: ولِمَ أتغشاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء؟ ربنا يقول:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ}
سيدنا الحسن البصري قيل له:"بمَ حصلت هذا العز، وهذه المكانة؟ قال: بشيئين؛ لحاجة الناس إلى علمي، واستغنائي عن دنياهم"، استغنى عن الدنيا، زهد بها، فرفعه الله عز وجل، لذلك احتج إلى الرجل تكن أسيره، واستغنِ عنه تكن نظيره.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
هذا الذي آثر الدنيا على الآخرة، الطريق إلى الله مسدود.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ:
(( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ يَا عُمَرُ ) )
[البخاري]
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
ثم قال تعالى: