فهرس الكتاب

الصفحة 10090 من 22028

هنا اجتهاد؛ إن حفظت حياتك فهذا الاجتهاد مباح لك، وهو مغطى شرعًا، وإن آثرت أن تكون كسيدنا بلال، وضعوا الصخرة على صدره، ليحملوه على الكفر فقال: أحد أحدٌ، فرد صمد، حتى جاء سيدنا الصديق، واشتراه من أمية بن خلف، قال له أمية: والله لو دفعت به درهمًا واحدًا لبعته لك! قال الصديق: والله لو طلبت به مئة ألف درهم لدفعتها لك! أخذ بيده، وقال: هذا أخي حقًا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ:

(( أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا، يَعْنِي بِلَالًا ) )

[البخاري]

حتى إن سيدنا عمر رَضِي اللَّه عَنْه كان إذا علم بقدوم بلال إلى المدينة خرج إلى ظاهر المدينة لاستقباله.

{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

هذا مستثنى من الحكم.

{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا}

من الكفر انشراح الصدر بالكفر:

أما هذا الذي يرتاح لأفكار الكفر؛ يرتاح للكافرين، يأنس بهم، يحب أن يكون منهم، يحب أن يجلس معهم، يجاملهم إلى أقصى الحدود، قد يسبقهم في مجاملته لهم، هذا الذي يرتاح للكفر، ولأهل الكفر، وينساق معهم في حديثهم، وفي أمسياتهم، وفي حفلاتهم، وفي نزهاتهم، وهو منهم، وهم منه! هذا هو المعني بالآية:

{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

العظيم يقول عن العذاب: إنه عظيم، فما مستوى هذا العظيم؟

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

الميل إلى الكفار لهدف الدنيا ومفاتنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت