هذه الضرورات ـ قاعدة فقهية ـ الضرورات تبيح المحظورات، أي ضرورة هذه؟ هنا المشكلة، توسع بعض الناس في الضرورات، حتى جعل لوم الناس من الضرورات، إنما هي: خوف فقد الحياة، أو خوف فقد أحد الأعضاء، أو خوف تضيع المال كله، هذه هي الضرورات فقط، ولا شيء سواه، ويجب أن يغلب على ظنك أن هذا الذي تخافه يفعل ما يقول، عندئذ لك أن تنطق بكلمة الكفر، أو ما سواها من المحظورات.
أما الحاجات غير الضرورات، أما المتممات، مثلًا ينقصه مكيّف، هذه متممات، والحاجات، تناول الطعام الأساسي، والضرورات حفظ الحياة، فعندنا ضرورات، وحاجات ومتممات، كلمة الكفر، أو فعل المحرمات، ليست مغطاة إلا في حالة تهديد الحياة، أو بتر العضو، أو مصادرة المال.
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}
الاجتهاد في الأخذ بالرخصة أو العزيمة:
الصحابة اجتهدوا؛ بعض أصحاب رسول الله قُطِّعوا إربًا إِربًا، ولم ينطقوا بكلمة الكفر، هكذا اجتهدوا، يا خبيب أتحب أن تكون في أهلك وولدك وعندك عافية الدنيا ونعيمها؟ ويصاب رسول الله بشوكة؟ قال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي، وعندي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة، وقتلوه!
صحابي جليل كان عند ملك الروم، وأراد أن يحمله على ترك دينه، أوقد نارًا، وجعل فوقها قِدْرًا كبيرًا فيها زيت مغلي، وجاء بأسير، وألقاه في هذا القِدْر، إلى أن ظهرت عظامه وحدها، ذاب لحمه، وظهرت عظامه، فجعل هذا الصحابي يبكي، ففرح ملك الروم، وظن أنه قد انهارت قواه، قال له: ما لك تبكي؟ قال: أبكي لأن للإنسان نفسًا واحدة، كنت أتمنى أن تكون لي أنفس عديدة، تموت هذه الميتة كل مرة، فأكسب عند الله أجرًا عظيمًا، عندئذ تركه.