الحق ما يأمره الله عزَّ وجل. هذا أمر إلهي، إلهي إذًا حق، فمثلًا أحب مريض أن يأكل أكلًا معينًا فقال له والده، أو قريبه: الطبيب قال لك هكذا؟ يقول: نعم. انتهى، شيء بديهي، أقال الطبيب لك هذا؟ إذا كان الطبيب قال، والطبيب موثوق، وعلمه بدرجة عالية، وهو الخبير بجسم الإنسان فالأمر انتهى، هذا الشيء نفعله نحن مع بعضنا دون أن نشعر، أسألت الخبير وقال هكذا؟ نعم. أين أخذت الآلة؟ للوكالة. أهكذا نصحوك أن تعمل؟ نعم، انتهى الموضوع، فبتصليح الآلات، بمعالجة الأجسام، إذا كنت واثقًا من الخبير وأعطاك أمرًا تنفذه طواعيةً وأنت مرتاح، لأنه خبير، قال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر)
تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرَّمة أمر إيماني لحكمةٍ يراها الله عزَّ وجل:
قال تعالى:
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}
أمر إيماني، فما معنى قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) }
(سورة الأحزاب)
وقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) }
(سورة التحريم الآية: 6)
أي يا من آمنتم بي، يا من آمنتم بعلمي، يا من آمنتم بخبرتي، يا من آمنتم بحكمتي، يا من آمنتم برحمتي، يا من آمنتم بعدلي، يا من آمنتم بحبي لكم افعلوا كذا. هذا أمر إيماني، أي كلَّ ما تعرف عن الله عزَّ وجل في هذا الأمر، إذا الخبير قال انتهى الأمر، إذا الرحيم قال انتهى الأمر، إذا العليم قال انتهى الأمر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
هذا الأمر الإيماني، فتحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرَّمة أمر إيماني لحكمةٍ يراها الله عزَّ وجل:
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}