فهرس الكتاب

الصفحة 10069 من 22028

ليس له علاقة بالموضوع هذا! هو حلف يمين كاذبة، كيف بهذه اليمين صد عن سبيل الله؟ هذا الإنسان الآخر الذي يراك دَيّنًا، والذي يظن بك أنك مؤمن، وحلفت أمامه يمينًا كاذبة، كفر بالدين من أجلك، صددته أنت عن سبيل الله، صغَّرت الدين في عينيه، جعلت الدين تجارة تتاجر بها، أنت إذا حلفت يمينًا كاذبة، ويعرف الناس عنك أنك دَيَّن، فقد جعلتهم يكفرون بهذا الدين، فقد جعلتهم يقولون: هؤلاء الذين يَدَّعون أنهم دينون هم كاذبون، لا تثقوا بهم، لا تصدقوهم.

لو أنك ألقيت ـ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وأنا واثق من هذا الكلام ـ ألف محاضرة في الصد عن سبيل الله، ما بلغت في الناس كما لو أسأت معاملتهم، لذلك قال الإمام الأوزاعي:"كان يقال: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قِبَلك".

إياك أن تسبب للإسلام اتهامًا من قِبَلك؛ من نقضك العهد، من بعض الكذب، من بعض الإساءة، الآية دقيقة جدًا:

{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

إذا حلفت يمينًا كاذبة صددت الناس عن سبيل الله، جعلتهم يرون الدين خرافة، أهذا هو الدين؟ أهكذا يأمرك الدين؟ أن تحلف يمينًا كاذبة؟ لذلك هذا الذي يسيء معاملة الناس ويصلي أمامهم! هو الذي يبعدهم عن الصلاة! هو الذي يقول لهم: الصلاة كذب، أنا أصلي وها أنا أسيء لكم، هذا الذي يغش الناس في بيعه وشرائه، هذا الذي ينقض عهده مع الناس، هذا الذي يحتال عليهم، هذا الذي يغشهم، ويصلي أمامهم؛ إنه يصدهم عن الصلاة، يجعل الصلاة في نظرهم صغيرة، شيئًا لا قيمة له، يصلي ويفعل كذا؟! لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا ) )

[القضاعي في مسند الشهاب عن ابن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت