إذا استقمت على أمر الله تكن داعية إلى الله من دون أن تشعر، ولو لم تنطق بكلمة، لو بقيت ساكتًا، وأحسنت للناس.
الآن في إندونيسيا تقريبًا حوالي مئة وخمسون مليون مسلم، نحن كأمة عربية مئة مليون، إندونيسيا فقط مئة وخمسون مليون مسلم، كلهم أسلموا عن طريق التجار، لم يسلموا عن طريق الدعاة، ولا عن طريق الفتوحات؛ بل أسلموا عن طريق التجار!
هذا التاجر الصدوق الذي لا يكذب، لا يغش، لا يحتال، لا يرفع السعر من أجل أن يرهق الناس، لا يحتكر البضاعة، لا يفرح أن يعيش هو وحده، ويشقى الناس، التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين يوم القيامة، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا.
بلاد في شرق أسيا أسلمت جميعًا من خلال المعاملة الطيبة، أنت بالذات أين تسكن؟ بأي حي؟ إذا كنت جارًا مستقيمًا تغض بصرك، وتحسن إلى جيرانك، لا بد من أن يقول لك بعض الجيران: خذنا معك إلى المسجد، أنت إنسان عظيم، أنت إنسان مستقيم، فإذا أسأت إليهم، وذهبت أمامهم إلى المسجد، ربما كرهوا المساجد، وكرهوا الصلاة من أجلك، أليس كذلك؟ هذه الآية:
{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
ممن نخشى على الإسلام؟ هل نخشى عليه من أعدائه؟ لا والله، نخشى عليه من أتباعه.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ