فهرس الكتاب

الصفحة 10063 من 22028

وسأل عبدًا آخر، قال: يا عبدي، أعطيتك مالًا فماذا صنع فيه؟ قال: يا رب، أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي أنك خيرٌ حافظًا، وأنت أرحم الراحمين، فقال: يا عبدي، أنا الحافظ لأولادك من بعدك.

تعاهد الله عز وجل! تعاهد خالق الكون! رافع السماء بلا عمد، تعاهد الديان، تعاهد الحي الذي لا يموت، تعاهد الذي مصيرنا إليه جميعًا.

{إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

(سورة الغاشية: 25 ـ 26)

كلمة واحدة ليس لها جواب: لماذا نقضت عهدك يا عبدي مع فلان؟ ما الذي فعله حتى نقضت عهدك معه؟ ينسحب على هذا؛ أن الذي يتزوج يجب أن تكون نية الزواج على التأبيد؛ فلو أن الزوج أضمر في نفسه أنه بعد كذا من السنين يطلقها، فهو زانٍ في كل مدة قضاها معها، هذا عهد أيضًا! هذه الفتاة التي خطبتها من بيت أهلها كانت في دعة، وراحة، وطمأنينة، غررت بها كي تجعلها بعد أيام مطلقة، أو بعد أشهر، أو بعد سنوات.

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

مثل هذه الآيات في القرآن الكريم تعني أن الإنسان مخير، لولا أنه مخير، لكان الناس أمة واحدة، متشابهين، كمعمل يصنع بضاعة، يصنع مئة ألف قطعة، مئتي ألف قطعة، متشابهة، كلها على شكل واحد، ومن نمط واحد، لكن الإنسان مخير، لولا اختياره لكان الإنسان أمة واحدة، لكن الإنسان ما الذي يرفعه عند الله عز وجل؟ أنه مكلف.

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

(سورة الأحزاب: 2 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت