الإنسان مكلف أن يعرف الله عز وجل، وأن يستقيم على أمره، في الإسلام عقيدة، وفي الإسلام شريعة؛ العقيدة يجب أن تؤمن بها بعد بحث ودرس، لأنه كما قال علماء الأصول: لا يُقبَلُ التقليد في العقيدة، وهناك شريعة؛ يعني تنظيمات دقيقة جداُ؛ في حياتك الشخصية، وفي زواجك، مع جيرانك، في بيعك، في شرائك، في تجارتك، في صناعتك، في زراعتك، في الزكاة، مع الفقراء، علاقات دقيقة الإسلام عقيدة وشريعة.
الإسلام إيمان وعمل صالح، وربنا عز وجل قرن بين الإيمان والعمل الصالح في أكثر آيات القرآن الكريم:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}
لولا أنكم مخيرون لكنتم أمة واحدة، لولا أنكم تتفاوتون في اختياركم لكنتم أمة واحدة، ولو أنكم أمة واحدة لما استحققتم هذا العطاء الكبير، طالما أنه لا اختيار معنى ذلك أنه لا رقي.
ما الذي يرفع الناس في الجنة؟ أنهم جاؤوه مختارين، لو أن الله عز وجل أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أنه أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، و لو أنه تركهم هملًا لكان هذا عجزًا منه، لم يتركهم هملًا، و لم يجبرهم على طاعته، ولا على معصيته، بل جعلهم مكلفين، ومعنى مكلفين أيْ مخيَّرين.
أنت في المناقشة إذا قلت لصانع عندك في المحل: تعال باكرًا، بربك قل لي: أليس معنى قولك لهذا الصانع: تعال باكرًا؛ أنه يستطيع أن يأتي متأخرًا؟ لماذا قلت له: تعال باكرًا؟ لأنه مخير، لأنه بإمكانه أن يأتي باكرًا، أو أن يأتي متأخرًا، فهذا الأمر منك يقتضي أنه مخير، لأنك أمرته فهو مخير، وإذا قلت لصانعك: لا تفعل كذا، لا تعمل كذا، أليس بإمكانه أن يعمل كذا؟ بمجرد أنك نهيته عن هذا العمل؛ هذا النهي عن العمل يقتضي أنه يستطيع أن يفعل ضده، فالإنسان مخير، ما دام أنه أمر ونهي موجودين، إذًا: هناك تخيير.
ذلك:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}