فالإنسان في كل علاقاته، في علاقاته الشخصية، وعلاقاته التجارية، وعلاقاته مع الناس، إذا عاهد عهدًا يجب أن يوفيه؛ وهذا من خلق المؤمن، ولا ينقض العهد إلا منافق، نقض العهد خصلة من خصال المنافق:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ}
امتحان، هذا الامتحان؛ إما أن تنجح، وإما أن ترسب، فإذا رسبت فهذه هي الطامة الكبرى، لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه، أهون من أن يسقط من عين الله! الذي ينقض عهده مع ربه يسقط من عين الله! لا شأن له عند الله.
{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
(سورة الكهف: 105)
{سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ}
(سورة الأنعام: من آية"124) "
{إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}
الحقيقة أن الناس خلقوا في الدنيا ليحاسبوا عن أعمالهم كلها؛ صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، ما قولك أن يقف الإنسان يوم القيامة بين يدي الله عز وجل ليحاسبه عن أعماله كلها؟ لماذا نقضت العهد معه؟ ألم تعلم أني أنا الرزاق ذو القوة المتين؟ ربنا عز وجل أوقف رجلين من أهل الغنى، فقال لأحدهما: عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ فقال: يا رب، لم أنفق منه شيئًا على أحد مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فقال الله عز وجل ألم تعلم بأنني:
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
(سورة الذاريات: 58)
إن الذي خشيته على أولادك من بعدك، قد أنزلته بهم.