فهرس الكتاب

الصفحة 10061 من 22028

الله عز وجل لحكمة بالغة يضعك في ظرف صعب؛ تبرم عقدًا، بعد العقد يأتي إنسان يقول لك: أنا أشتري منك هذا الشيء بأغلى من ذلك، هذا امتحان من الله عز وجل، امتحان من الله بكل ما في هذه الكلمة من معنى، ابتلاء، فلذلك يقول المؤمن: لا، أنا بعت، وانتهى الأمر، وَاللَّهِ سبحانه وتعالى يعوضني خيرًا من هذا، ومن ظن بالله هذا الظن الحسن فالله سبحانه وتعالى لا يخيب ظنه.

أعرف أسرة خطبت ابنتهم لشاب دَيِّن، مستقيم، له دخل جيد، يقيم في قطر عربي، جاءهم بعد أن تم العقد، وسافر الخطيب إلى بلده، ليمهد لاستقدام خطيبته، جاءهم خطيب أغنى، فنقضوا عهدهم معه، وانقطعوا عن مراسلته، وأعلموه أنه لابد من الفراق والمخالعة! وكان من نتيجة ذلك أن الثاني طلقها، ثم خطبت لثالث، والثالث طلقها، والآن مطلقة من رجلين، ومخلوعة من رجل هو الأول، هذه خيانة، صار هناك عقد، ورضيت بهذا الخطيب زوجًا لابنتك، وهو جيد ودين، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) )

[الترمذي، ابن ماجه]

جاء خطيب غني، طمع الأهل في غناه، فنقضوا عهدهم مع الأول، فكان من جراء ذلك أن الله سبحانه وتعالى عاقبهم بأن الثاني طلق ابنتهم، زُوّجت من ثالث طلقها الثالث، وهي الآن مطلقة؛ هذا هو عقاب نقض العهد، وإذا تصورت أنك بنقض العهد سوف تحصل مالًا كبيرًا، هذا هو عين الخطأ، المال يذهب، ويبقى نقض العهد، فإذا توكلت على الله، وأبرمت العقد، فالذي فاتك من حفاظك على العهد سيأتيك أضعافًا مضاعفة من طريق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت