فهرس الكتاب

الصفحة 10054 من 22028

هذه آية واسعة، عهد الله في الأجل، إلى عهده في الدنيا، إذا عاهدته على الطاعة في الدنيا، إلى أنك إذا عاهدت رسوله على الاستقامة على أمره، وعلى العمل بموجب كتاب الله، وسنة رسوله، إلى العقد الذي توقعه، إلى الوعد الذي تقطعه، إلى أية علاقة تقوم بين اثنين هي في أساسها علاقة مبنية على عهد الله.

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}

الأيمان جمع يمين، فالذي يحلف بالله أن يفعل كذا ولا يفعل فقد حنث، والذي يحلف بالله ألا يفعل وقد فعل، فقد حنث، لذلك قسم العلماء اليمين إلى أقسام ثلاثة؛ هناك يمين لغوٌ، كقولك: إي والله، لا والله، وأنت لا تنوي حلف اليمين، إنما سبق لسان، أو عادة كلامية سيئة تجري على ألسنة الناس في كل حالاتهم، وفي بيعهم وشرائهم ووعودهم؛ هذه اليمين يمين لاغية، قال الله عز وجل:

{لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ}

(سورة المائدة: 89)

إذا قلت: واللهِ، وأنت تنوي حلف اليمين، وأنت تقصد حلف اليمين فهذه اليمين منعقدة، إذا حنثت بها فعليها كفارة، وكفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام، العتق والإطعام على الخيار، ولكن الإطعام والصوم على الترتيب.

{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}

فلذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}

ومن العلماء من استنبط أن العهد بحد ذاته يمين، لأن الله عز وجل يقول:

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت