{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}
لماذا أمرنا الله عز وجل أن نفي بعهد الله إذا عاهدنا؟
لأن المجتمع الإنساني لا يستقيم، بل لا يقوم إلا على الثقة، إذا حذفت الثقة من مجتمعنا انهار المجتمع، لن يقوم عمل، لن تقوم تجارة، لن تقوم زراعة، لن تقوم صناعة، لن تقوم علاقة، إلا على الثقة بين البشر، فإذا محيت هذه الثقة، إذا نزعت هذه الثقة فقد انهار المجتمع.
يروى أن رجلًا كان يقطع رمال الصحراء المحرقة على فرس له، رأى في الطريق رجلًا بائسًا فقيرًا يمشي حافي القدمين، ويكاد الرمل لشدة حره يحرق رجليه، فحنَّ له، وعطف عليه، ودعاه إلى ركوب الفرس، ما إن ركب الفرس هذا الذي دعي لركوبها حتى ألقى صاحبها أرضًا، وعدا بها لا يلوي على شيء، فقال له صاحب الفرس: يا هذا، لقد وهبت لك الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن يشيع الخبر في الصحراء، فتذهب منها المروءة، وبذهابها يذهب أجمل ما فيها.
في الزواج لو فقدت الثقة أصبح البيت جحيمًا، لو أن الزوجة تفقد ثقتها بزوجها، أو أن الزوج يفقد ثقته بزوجته، لأصبح الزواج جحيمًا لا يطاق، لا يقوم الزواج إلا على الثقة، يذهب إلى عمله، وهو واثقٌ أن زوجته عفيفة، حَصَان، شريفة، كريمة، تحفظه في نفسها وماله.
لولا الثقة لم تقمْ علاقة بين شريكين، ما الذي يمنع أحد الشريكين أن ينافس شريكه في العمل نفسه، وأن يربح من وراء ظهره؟ الثقة والعهد الذي قطعاه على أنفسهما في الزواج، في الجوار، في التجارة، في أي عمل، حينما يأتي المريض إلى الطبيب، بماذا يأتي؟ يأتي بثقة يمنحها إياه، يصف له الدواء الصحيح، ولا يكلفه ما لا يطيق.
إذا أتى الإنسان إلى محامٍ؛ ما الشيء الثمين بينهما؟ الثقة، أنه لا يعمل عملًا من وراء ظهره، لا يخونه في قضيته، لا يأخذ من خصمه، وينكل معه.
فلذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}