فهرس الكتاب

الصفحة 10040 من 22028

رجل من عامة الناس يسكن أحد أحياء دمشق القديمة ـ هذه القصة قديمة جدًا ـ له جار إمام مسجد، معروف بالتقى والصلاح، هذا الإمام رأى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، قال: يا فلان، بلغ جارك فلانًا أنه رفيقي في الجنة، من هو هذا الشخص؟ شخص من عامة الناس، لا يؤبه له، إن حضر لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، فذهب إليه ليبلغه البشرى، دخل إلى بيته، وقال: لك عندي بشرى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي نفس محمد بيده لا ألقيها على مسامعك حتى تقول لي ماذا فعلت مع ربك حتى بشرك النبي عليه الصلاة والسلام أنك رفيقه في الجنة؟ فأبى، ثم أبى، فلما ألح عليه قال: وَاللَّهِ تزوجت امرأة، وفي الشهر الخامس من الزواج كانت في شهرها التاسع من الحمل، فكان بإمكاني أن أطلقها، وبإمكاني أن أسحقها، وبإمكاني أن أفضحها، جئت بقابلة سرًا وولدتها، وحملت المولود تحت عباءتي، وذهبت به إلى المسجد، وانتظرت حتى ينوي الإمام، دخلت، ولم يرني أحد، وضعت المولود خلف الباب، ونويت الصلاة، فلما انتهت الصلاة بكى المولود، تحلق الرجال حوله، دخلت بينهم، وكأن الأمر لا يعنيني، قلت: ما هذا؟ قالوا: تعال انظر، لقيط وضع هنا، قال: هاتوه، أنا أكفله، فأخذه، وأعاده إلى أمه، وسترها، فقال عليه الصلاة والسلام في الرؤيا: أبلغ جارك فلانًا أنه رفيقي في الجنة، هذا إحسان، وليس عدلًا، العدل أن تطلقها.

الإحسان أنت مأمور به، مأمور به تمامًا، أقمت دعوة إخلاء على المستأجر، وصدر قرار بالإخلاء، والمستأجر لا يقوى أن يستأجر بيتًا آخر، ليس له الحق أن يأخذ منك شيئًا، أعطيته مبلغًا من المال كي يدبر أمره به؛ هذا إحسان.

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}

باب الإحسان واسع جدًا، لا يحصى في كلمات، لا يعرف في ساعات.

الله سبحانه وتعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت