فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 22028

أنت مخيَّر، ولأنك مخيَّر يمكن أن تكسب الأبد، وأكبر خسارة يحققها الإنسان حينما يخسر الأبد. هذه الدنيا"عرضٌ زائل يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل". الغني يموت، والفقير يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والوسيم يموت، والدميم يموت، والمستَغِل يموت، والمستَغَل يموت، وكل إنسان سيموت، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من دخول القبر.

وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلةٍ حدباء محمولُ

فإذا حملت إلى القبور جنازةً فاعلم بأنك بعدها محمولُ

هنا الدقَّة.

الحرية الثمينة التي هي سبب السعادة الأبدية ليست مستمرَّة ولكنها منقطعة:

قال تعالى:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}

أي يا عبادي استغلوا هذه الفرصة، أنتم مخيَّرون، وباختياركم يمكن أن تختاروا الأبد الجنة التي عرضها السماوات والأرض، يمكن أن تسلموا وأن تسعدوا إلى أبد الآبدين عن طريق حرية الاختيار؛ ولكن هذه الحرية الثمينة التي هي سبب سعادتكم الأبدية ليست مستمرَّة، ولكنها منقطعة.

إذا أدخلناك لغرفة وقلنا لك: خذ ما تشاء من هذه القطع الذهبيَّة والألماسيَّة، ولكن لربع ساعة فقط، فإذا انشغلت بقراءة مقالة في مجلَّة، والذهب أمامك، والألماس أمامك، وكله بأسعار فكليَّة، والوقت محدد لمدة ربع ساعة فقط، فإذا انتهت هذه الدقائق الخمسة عشر تسحب من الغرفة إلى خارجها، انتهت الفرصة، الفرصة لسعادة أبديَّة، ما دمت مخيرًا فأنت في بحبوحة، فإذا جاء ملك الموت انتهى الاختيار، وعدت مقهورًا، لأن ربنا عزَّ وجل يقول:

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

(سورة الفاتحة)

أنت في الدنيا مخيَّر، وتملك أن تختار هذا أو هذا، أما حينما يأتي الموت ينتهي اختيارك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت