يتوهم الكافر أنه إذا أشار إلى الشركاء الذين عبدهم من دون الله فإن هذا سيخفف عنه العذاب، يا رب، هؤلاء الذين عبدناهم من دونك، عذِّبهم، يقول: لا، أنت لماذا عبدتهم؟ أنت لماذا اتخذتهم شركاء؟
{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}
يا رب، هؤلاء كاذبون.
{وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
أحيانًا المجرم يستسلم، يا ترى يعدمونه خلال أيام؟ بعد أسبوعين؟ بعد سنتين؟ يا ترى أيحكمون عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة؟ أشغال شاقة ثلاثين سنة، أمره مستسلم، ليس له قوة على أن يتكلَّم أي كلمة، يصورونه يضع رأسه في الأرض، مستسلم، هذا حال صعب.
{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
أين هذه الأفكار التي كانوا يبثونها؟ أين هذه المعتقدات الفاسدة التي كانوا يعتقدون بها؟ أين هذه المبادئ المزيفة التي كانوا يؤمنون بها؟ أين هذه الفلسفات؟ أين هذه السخريات التي كانوا يسخرون من الدين؟
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
ثم قال سبحانه:
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ}
الذين كفروا يعذَّبون، أما إذا صَدُّوا عن سبيل الله فيعذَّبون عذابًا آخر، يعذَّبون لأنهم كفروا، ويعذَّبون لأنهم صدوا غيرهم عن الدين.
{زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ}